ليس أروح للمرء . . . ولا أطرد لهمومه . . . ولا أقر لعينه . . . من أن يعيش سليم القلب . . . مبرأ من وساوس الضغينة وثوران الأحقاد . . . وبذلك يحيا ناصع الصفحة . . . راضيا عن الله وعن الحياة . . . مستريح النفس من نزعات الحقد الأعمى ولكن كيف يتحقق كل ذلك . . . والمرء يبقى طوال يومه في صراع . . . صراع مع الذات والشهوات . . .
قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)
إذن فمدار كل ذلك على هذا القلب .. صلاحا وفسادا .. حبا وبغضا ..
فإن فساد القلب بالضغائن داء عياء وما أسرع أن يتسرب الإيمان من القلب المغشوش كما يتسرب السائل من الإناء المثلوم
إن القلب الأسود يفسد الأعمال الصالحة ويطمس بهجتها ويعكر صفوها . . .
والأمر من هذا . . . أن صاحبها يعيش في شقاء وصراع دائم لاتقر نفسه . . . ولايطمئن قلبه . . . فيبقى تعيسا حبيسا لأوهامه وأحزانه
أما القلب المشرق فإن الله يبارك في قليله . . وهو إليه بكل خير أسرع . . فيعيش سليم الصدر معافى من أمراض القلب وشهوات النفس . .
عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال: قيل يارسول الله أي الناس أفضل؟
قال: كل مخموم القلب صدوق اللسان
قيل صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب؟
قال :هو التقي النقي لا إثم فيه ولابغي ولاغل ولاحسد
فالقلب كالنبته فهي بحاجة مستمرة إلى التفقد والتعهد بالرعاية . .
حتى تنشأ وتنمو وتعطي أكلها . .
فصاحب النفس المشرقة السليمة تواجهه وتتعرض له أمراض القلوب . .
لكنه قد تحصن منها بمايجعله ثابتا مطمئنا على كل حال . . .
والعكس بالعكس . .
__________________
إن من فقةالعبد أن يتعاهد إيمانه وماينقص منه...
ومن فقه العبد أن يعلم أيزداد إيمانه أوينقص...
ومن فقه العبد أن يعلم نزغات الشيطان أنى تأتيه...